اتهمت السلطات الكورية الجنوبية مجموعة مكونة من عشرة أفراد، بينهم موظف سابق في شركة سامسونج للإلكترونيات، بتسريب تكنولوجيا تصنيع أشباه الموصلات المتقدمة إلى شركة صينية. وتشير التقديرات الأولية إلى أن الخسائر الناجمة عن هذا التسريب قد تصل إلى عشرات الترليونات من الوون.

طريقة التسريب المذهلة

كشفت تحقيقات النيابة في مكتب النيابة العامة في منطقة سول الوسطى عن طريقة تقليدية وغير عادية للتسريب. حيث يُشتبه في أن باحثاً سابقاً في سامسونج، كان يستعد للانتقال للعمل لدى الشركة الصينية "تشانغكسين ميموري تكنولوجيز" (CXMT)، قام بنسخ مئات الخطوات التفصيلية لعمليات التصنيع السرية يدوياً قبل مغادرته الشركة الكورية.

احتوت تلك الملاحظات المكتوبة بخط اليد على معلومات شديدة التفصيل حول مواصفات المعدات وتسلسل الإنتاج وتقنيات تحسين الغلة. واستخدمت الشركة الصينية لاحقاً هذه المعلومات لإعادة بناء عمليات التصنيع الخاصة بسامسونج في منشآتها الخاصة.

ما قيمته التكنولوجيا المسربة؟

تمثل التكنولوجيا المسربة، وهي عملية تصنيع رقائق ذاكرة "DRAM" بدقة 10 نانومتر، استثماراً تقدر قيمته بنحو 1.6 تريليون وون من جانب سامسونج. وكانت سامسونج، في وقت التسريب، الشركة الوحيدة في العالم التي نجحت في تسويق إنتاج هذا الجيل المتقدم من الرقائق.

وبحسب النيابة، مكّنت هذه المعلومات المسربة الشركة الصينية CXMT من تحقيق إنتاج رقائق الـ 10 نانومتر الخاصة بها في عام 2023، لتصبح أول صانع رقائق صيني يصل إلى هذا المستوى التكنولوجي. كما استخدمت الشركة هذه المعرفة في تطوير رقائق ذاكرة فائقة النطاق (HBM)، وهي مكونات حيوية لأجهزة الذكاء الاصطناعي ووحدات معالجة البيانات.

خسائر فادحة وتهديد للريادة

تتوقع السلطات الكورية أن تصل الخسائر المالية الإجمالية لشركات مثل سامسونج وإس كيه هاينكس، عند احتساب حصص السوق المفقودة وتكاليف البحث والتطوير، إلى عشرات الترليونات من الوون على الأقل.

تسريبات التكنولوجيا: ظاهرة متكررة

لا تمثل هذه القضية حادثة منعزلة. ففي النصف الأول من عام 2025 وحده، فتحت السلطات الكورية الجنوبية تحقيقات في ثماني قضايا تسريب تكنولوجيا، وكانت الصين الوجهة في خمسٍ منها. وشملت الحالات الأخرى تسريب موظف في "إس كيه هاينكس" لوثائق فنية إلى شركة "هواوي"، وقبضت السلطات على مواطن صيني في مطار كوري وهو يحاول مغادرة البلاد بحوزته آلاف الصفحات من بيانات تحليل عيوب أشباه الموصلات.

استجابة تشريعية وتداعيات مستقبلية

رداً على تكرر هذه الحوادث، قامت كوريا الجنوبية بتعديل قوانين حماية التكنولوجيا الصناعية في عام 2024 لفرض عقوبات أشد، تشمل فترات سجن أطول وغرامات مالية أكبر على المخالفين. ويضع هذا التعديل الجديد اختباراً للحكم الذي سيصدر على المتهمين في هذه القضية الأخيرة.

من جانبها، تواصل الشركة الصينية CXMT مسارها التكنولوجي، حيث كشفت الشهر الماضي عن جيلها الجديد من منتجات الذاكرة (DDR5)، وتتقدم بخطى نحو طرح عام في بورصة شنغهاي بقيمة مستهدفة تبلغ 42 مليار دولار.

الخلاصة

تُسلط قضية التسريب الضوء على:

· حرب التكنولوجيا الشرسة في صناعة أشباه الموصلات الإستراتيجية.

· الطرق المبتكرة وغير التقليدية التي يستخدمها منفذو عمليات التسريب.

· الجهود الكورية الجنوبية الجادة لتعزيز الحماية القانونية لثروتها التكنولوجية في مواجهة المنافسة الدولية.

@Binance Square Official